أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

322

شرح معاني الآثار

ففي هذه الأخبار إباحة الكي للداء المذكور فيها وفي الآثار الأول النهي عن الكي فاحتمل أن يكون المعنى الذي كانت له الإباحة في هذه الآثار غير المعنى الذي كان له النهي في الآثار الأول وذلك أن قوما كانوا يكتوون قبل نزول البلاء بهم يرون أن ذلك يمنع البلاء أن ينزل بهم كما فعل الأعاجم فهذا مكروه لأنه ليس على طريق العلاج وهو شرك لأنهم يفعلونه ليدفع قدر الله عنهم فأما ما كان بعد نزول البلاء إنما يراد به الصلاح والعلاج مباح مأمور وقد بين ذلك جابر بن عبد الله في حديث رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عامر العقدي وابن مرزوق قالا ثنا عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم بن عمر عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن يكن في شئ من أدويتكم هذه خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة نار توافق داء وما أحب أن أكتوي فإذا كان في هذا الحديث أن لذعة النار التي توافق الداء مباحة والكي مكروه وكانت اللذعة بالنار كية ثبت أن الكي الذي وافق الداء مباح وأن الكي الذي لا يوافق الداء مكروه ويحتمل أن يكون الكي منهيا عنه على ما في الآثار الأول ثم أبيح بعد ذلك على ما في هذه الآثار الاخر وذلك أن بن أبي داود حدثنا قال ثنا خطاب بن عثمان قال ثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن في الكي فقال لا تكتو فقال يا رسول الله بلغ بي الجهد ولا أجد بدا من أن أكتوي قال ما شئت أما إنه ليس من جرح إلا وهو آتي الله يوم القيامة يدمي يشكو الألم الذي كان سببه وأن جرح الكي يأتي يوم القيامة يذكر أن سببه كان من كراهة لقاء الله ثم أمره أن يكتوي ففي هذا الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي وإباحته إياه بعد ذلك فاحتمل أن يكون ما في الآثار الأول كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال النهي المذكور في هذا الحديث وما كان من الإباحة في الآثار الاخر كان بعد ما كانت منه الإباحة المذكورة في هذا الحديث فتكون الإباحة ناسخة للنهي وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كوى سارقا بعدما قطعه حدثنا ابن خزيمة قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبو بكر بن علي قال ثنا الحجاج بن أرطأة عن مكحول عن ابن محيريز قال قلت لفضالة بن عبد أمن السنة أن يقطع السارق ويعلق في عنقه